الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
393
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفيه ( 1 ) : قال الأحنف : كنت إلى جانب عمّار ، حتى إذا دنونا من هاشم بن عتبة فقال له عمّار : احمل فداك أبي وأمي . فقال له هاشم : رحمك اللّه إنّك رجل تأخذك خفة في الحرب ، وإنّي إنّما أزحف باللواء زحفا وأرجو أن أنال بذلك حاجتي ، وإنّي إن خففت لم آمن الهلكة . وقد كان معاوية قال لعمرو : ويحك إنّ اللواء اليوم مع هاشم ، وقد كان من قبل يرقل به إرقالا ، وإنهّ إن زحف به اليوم أنهّ لليوم الأطول لأهل الشام . « بعض هلك » كزيد بن صوحان في الجمل ، وعمّار والمرقال وابن بديل من المعروفين في صفين . « وبعض نجا » كالأشتر ومحمّد بن أبي بكر من معروفيهم ، نجيا من القتل في الجمل وصفين ، ولكن استشهدا بعد . وفي ( صفين نصر ) ( 2 ) : قال الأشتر لمذحج : عليكم بهذا السواد الأعظم ، فإنّ اللّه لو قد فضه تبعه من بجانبيه ، كما يتبع السيل مقدمه . قالوا : خذ بنا حيث أحببت . واستقبله سنام من همدان وكانوا ثمانمائة مقاتل ، وكانوا صبروا في ميمنة عليّ عليه السّلام حتى أصيب منهم ثمانون ومائة رجل ، وقتل منهم أحد عشر رئيسا ، كلّما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر - إلى أن قال - إذ مرّ الأشتر بزياد بن النضر يحمل إلى العسكر ، فقال : من هذا قيل : زياد بن النظر ، استلحم هو وأصحابه في الميمنة ، فتقدّم زياد فرفع لأهل الميمنة رايته ، فصبروا وقاتل حتى صرع . ثم لم يمكثوا إلّا كلا شيء حتى مرّوا بيزيد بن قيس محمولا إلى العسكر ، فقال : من هذا قالوا : يزيد بن قيس ، لما صرع زياد بن النضر رفع لأهل الميمنة رايته ، فقاتل حتى صرع ، فقال الأشتر : هكذا واللّه
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 340 . ( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 252 .